الأخبار
أخبار محلية واجتماعية
تجربة الجمعيات الخيرية غير كافية والبديل «مصلحة الزكاة»
للمشاركة والمتابعة
تجربة الجمعيات الخيرية غير كافية والبديل «مصلحة الزكاة»
تجربة الجمعيات الخيرية غير كافية والبديل «مصلحة الزكاة»

01-06-1432 11:29 AM









الخرج نيوز @ الرياض :

من يلامس واقع فتياتنا وشبابنا، سيلاحظ أن هناك تأخيراً كبيراً في الزواج، حيث يواجه الشباب صعوبات المعيشة والحياة، والتي تتسم بالغلاء والتكاليف المادية الكبيرة، والتي خلقت سوراً من الخوف والرهبة كلما فكر الشاب في إكمال نصف دينه، خاصةً حينما يكون مقبل على الحياة في سن الشباب بوظيفة جديدة وإمكانيات الراتب البسيط.

والسؤال هنا: هل المساعدات التي تقدمها بعض الجهات الخيرية كالجمعيات الخيرية، أو لجنة تيسير الزواج، كافية لحل مشكلة التأخر، وصعوبة الإقبال عليه من قبل الشباب؟، ولماذا لا يقر مشروع منح مساعدة للشباب «المحتاجين» من مصلحة الزكاة والدخل؟


المهر و«حفلة العرس» والشقة مطالب تقف ضد إكمال الشاب نصف دينه

50 ألف ريال

عدد من الشباب أكد بأن هناك صعوبة كبيرة تقابلهم في بداية حياتهم بعد إنهاء المرحلة التعليمية، حيث أصبح الإقبال على مشروع الزواج حلمهم الكبير، الذي تحول إلى "كابوس" بعد صعوبات المعيشة وغلائها، فالزواج مشروع كبير يحتاج إلى مهر وسكن وتكاليف كثيرة، والتعاطي مع هذه المشكلة مازالت -من وجهة نظرهم- محجمة بشكل كبير، متسائلين عن دور الجهات المعنية في التحرك الجاد للتيسير على الشاب المقبل على الزواج بشكل حقيقي، كأن يستقطع من صندوق الزكاة مساعدة مالية لاتقل عن 50 ألف ريال، تحل جزءا من إشكالية الالتزامات الكبيرة، بدلا من منح مبلغ يصل إلى 4 آلاف ريال قد لا تفي بأي من الالتزامات الكبيرة.

صعب المنال

"خالد محمد" شاب تخرج من الجامعة والتحق بعمل في إحدى الشركات الخاصة وقد أمضى في عمله 5 سنوات لم يفكر خلالها أن يقبل على الزواج بسبب الضغوطات المادية التي يواجهها، فراتبه لايتجاوز خمسة آلاف ريال، ومتطلباته كشاب مسئول عن مصاريفه الشخصية وسيارته وسكنه بحكم أنه يعمل في منطقه بعيداً عن مكان إقامة أسرته، تستلزم منه الكثير، حتى أصبح يشعر بأن حلم الزواج "صعب المنال" في ظل الظروف الحالية، فهو شاب ينتمي إلى أسرة متوسطة الحال، حيث إن والده متقاعد وأمه ربة منزل، وعدد أشقائه سبعة من بينهم خمسة طلاب، الأمر الذي يدفعه إلى تقديم العون لهم، وعلى الرغم من محاولته للتمسك بمبدأ الادخار، إلا أنه يرى بأن المشوار يعد طويلاً، حيث لم يستطع أن يدخر حتى الآن سوى 20 ألف ريال فقط كرأس مال متوفر لمشروع الزواج، وعليه أن ينمي هذا المبلغ ليصل إلى مستوى قيمة المهر المتعارف عليها، وكذلك عليه أن يوفر سكنا مجهزا للزوجية ثم تكاليف حفلة العرس حتى إن كانت حفلة بسيطة.

التزامات كبيرة

ويرى "خالد" أن هناك التزامات أخرى ستضعه على المحك قبل دخول الحياة الزوجية، والتي إن دخلها فإنه سيجد نفسه أمام مواجهة جديدة مع حياة ذات التزامات كبيرة من إيجار شقة وفواتير كهرباء وماء وهاتف ومصاريف الطعام والشراب، ثم مسؤولية وجود زوجة لابد أن يُقدم لها ما يفي بمستلزماتها الشخصية، خاصةً بأنه مسئول عنها، وبعد ذلك تجيء مسؤولية وجود طفل، حتى أصبح الزواج دائرة من المسؤوليات الصعبة، متمنياً فيما لو تم التعاطي مع مشكلة الزواج من قبل الجهات المعنية بشكل حقيقي وكبير، بمساعدة الشباب بمبلغ 50 ألف ريال، ثم توفير المساكن الحكومية للشباب، والتي ستحد من أزمة غلاء الإسكان التي باتت متضخمة.


قراءة المشهد

"إبراهيم هادي" طالب جامعي في جامعة الإمام محمد بن سعود تخصص خدمة اجتماعية، أحب أن يختصر طريق الانتظار وأن يبدأ في تحقيق مشروعه الزواجي منذ السنة الأولى له في الجامعة، فقد استطاع وهو طالب السنة الرابعة من قراءة المشهد بعيون واسعة، تأملت الطريق وأدركت الصعوبة الكبيرة التي به، فقرر أن يدرس في الجامعة صباحاً وأن يعمل مساءً، وأن يدخر راتبه بوظيفته، حتى استطاع حينما شارف على التخرج -الآن- أن يدخر جميع مصاريف زواجه من مهر وتكاليف السكن وحفلة الزواج وجميع ما يحتاجه، ليبدأ مشروع الزواج، حيث وجد بأن السماء لا تمطر ذهباً، وبأنه عليه أن يسعى ليحقق أهدافه في الحياة، فقرر أن يكابد ويستغل وقته المسائي في عمل يفيده، ليبدأ حياة جيدة بعد التخرج، على الرغم من أنه كان يشاهد زملاءه ينفقون الوقت بعد الجامعة في السأم والملل، إلا أنه أصر على بناء نفسه بنفسه دون أن يطلب مساعدة أسرته، وهو الآن في السنة الرابعة من الجامعة أصبح قادرا على الإقبال على الزواج بعد التخرج، بعد أن يلتحق بوظيفة تناسب مؤهلاته العلمية، متمنياًَ أن تكون هناك مساعدة مجزية تقدم للشاب المقبل على الزواج تكون مدروسة وتحل أزمة وليست جزئية.

تخفيف المهور

ويرى "فهد محمد الحميزي" -المستشار الأسري ومحكم الأحوال الشخصية بوزارة العدل-، بأن المعالجة لهذا الجانب لابد أن تبدأ من شقين الأول: من جهة تخفيف المهور وتوعية المجتمع بذلك، وقد كان عمر رضي الله عنه ينهى عن المغالاة في الصداق بقوله: "ألا لا تغالوا بصداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله، لكان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسول الله امرأة من نسائه، ولا أُصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية"، مضيفاً أن الأمر سائر على هذا الهدي إلى وقت قريب عاصره أجدادنا وآباؤنا كان السبب في ذلك قلة ذات اليد، موضحاً بأنه في هذا الوقت الذي تغالت فيه الأسعار، وتضاعفت أجور المعيشة فيه إلى حدٍ لا يطاق لدى كافة طبقات المجتمع، بات من الضروري أن يتفرغ ثلة من المختصين، ويدرسون النتائج المؤلمة التي ستتأثر من هذه المغالات الجائفة، ومن ذلك ما تحتاجه الزوجة من لباس وزينة تتحلى بها في زواجها، مشيراً إلى أنه ليس من المنطق إطلاقاً أن نكون أوصياء على فتياتنا فيما يختارونه من متطلبات الزواج، فالكماليات في هذا الزمن أضحت أساسيات عند شريحة كثيفة من شبابنا وفتياتنا.

لا يغني من جوع

وأضاف أن تخفيف المهور يعد من الإسهام في تسهيل الزواج في بلادنا، مبدياً دهشته في إحدى جلسات عقد النكاح التي عقد النكاح فيها قائلاً: عندما سألت عن المهر، أجاب ولي المرأة بأنه ثمانية آلاف ريال، وعلل ذلك بأنه المتفق والمتعارف عليه بين أفراد قبيلتهم، فهل يكون هذا الشق هو الحل الوحيد لهذه القضية؟، إن رضينا بذلك فحسب، فقد عالجنا الموضوع بعين واحدة وأغفلنا أو تغافلنا عن العين الأخرى، لافتاً إلى أن الشق الثاني من المعالجة هو أن تتحرك مؤسسات حكومية وأهلية، ويكون لهم إسهام في دفع مصاريف الزواج الأولى من المهر والاحتفال غير المبالغ فيه، لا أن يتم دعمه بمبالغ ميسورة لا تسمن ولا تغني من جوع، ليجعل الشاب ما ادخره من مال مصاريف لما بعد الزواج، حيث إن الأعباء المالية في السنة الأولى من الزواج مختلفة جذرياً عما اعتاد عليه الشاب، ذاكراً أنه تمت دراسة مشروع دعم المتزوجين بمساعدات عينية، تتراوح ما بين 30 - 50 ألف ريال منذ خمس سنوات تقريباً، من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية ولكن سرعان ما تلاشى هذا الحلم وأصبح حبراً على ورق.



د.الحسين: أهل العلم أفتوا بجواز دفع الزكاة لمن هم من ذوي الحاجة

تكوين الأسرة

ويشير "د.عبد اللطيف الحسين" أستاذ الثقافة الإسلامية في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود، إلى أن الزواج مطلب غريزي لدى كل إنسان، بالإضافة إلى تكوين أسرة، والتي هي بمثابة اللبنة الأولى في بناء المجتمع، كونها رابطة رفيعة المستوى محددة الغاية، فنواة هذه البشرية التي تصل اليوم إلى أكثر من ستة مليارات هي تلك الخلية التي تكونت من الأب والأم، اللذين ارتبطا برباط شرعي مستمد من تعاليم الوحي، كما في مجتمعات المسلمين، أو في المجتمعات الأخرى، وقد عُني الإسلام بالترغيب في الزواج وتيسيره، والحث على المبادرة بالزواج، حيث قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج.."، مبيناً أنه في الوقت الحاضر أصبحت تكاليف الزواج مؤرقة لكثير من الشباب بسبب ارتفاع المهور وتكاليف الزواج ومصاريف الحياة عموماً، وكم الشباب أحوج ما يكون لتلمس حاجاتهم ومساعدتهم من خلال أعمال البر والخير، ذاكراً أنه لأجل هذا أفتى جمع من أهل العلم بجواز دفع الزكاة لمن هم من ذوي الحاجة من الراغبين في الزواج، ويمكن مساعدتهم بالمبالغ الملائمة وتجهيز مستلزمات الزواج المتعددة في الوقت الحاضر، والمبالغ تتفاوت حسب ما يجود به أهل الخير سواء بعشرة آلاف أو أضعاف هذا المبلغ.

جهود مشكورة

وأضاف الحمد لله نحن في المملكة، نلحظ إسهام الجهات المعنية بتوجيهات ولاة الأمر -حفظهم الله- في مساعدة المقبلين على الزواج، وعن دور الجمعيات الخيرية في التيسير على الشباب المقبل على الزواج والجهات المعنية، فيرى أن لهم جهوداً مشكورة حسب التبرعات والهبات التي تقدم لهم، مطالباً بتكثيف الجهود الإعلامية والثقافية والشرعية والاجتماعية، في دعم هذه الجمعيات الخيرية المتخصصة في لجان تيسير الزواج المتعددة في مناطق المملكة ومحافظاتها.

تغير سن الزواج

ويقول "د.ناصر العود" وكيل كلية المجتمع وأستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود: إن عدم قدرة الشاب على الزواج في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وعدم قدرته على توفير متطلبات هذا الزواج، أدى إلى تغير سن الزواج عما كان عليه من قبل، فأصبح سن الزواج بالنسبة للشابات والشباب يصل إلى 28 عاماً، في حين كان في السابق يصل إلى 21 عاماً، وهذا التغيير في سن الزواج قد يكون عاماً على مستوى الدول، إلا أنه يعتبر في المملكة بشكل كبير يصل إلى الضعف، وهذه مشكلة كبيرة أدت إلى أن الشباب يصاب بالكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية والشخصية، وهذا ملاحظ حتى من خلال العيادات النفسية، موضحاً أن هذا التأخر في الزواج أدى إلى تشكيل ضغوطات كبيرة على الفتاة، خاصةً في مجتمع ينظر إلى التي لا تتزوج أو تتأخر في الزواج نظرة تحمل الكثير من الضغوطات عليها، على الرغم من أن الشاب قد يتأخر في الزواج، إلا أن نظرة المجتمع إليه أخف وطأة من الفتاة، مشيراً إلى أن هناك أموراً كثيرة زودت من عزوف الشاب عن الزواج، والتي من أهمها البطالة التي أصبحت متفشية بين الجنسين، وعدم توفر الوظائف الجيدة، وإن وجدت أصبحت لا تفي بمستلزمات الحياة الكثيرة، كذلك غلاء الإسكان الذي أصبح يمثل مشكلة كبيرة أمام الشاب الذي يرغب في الإقدام على الزواج، خاصةً في ظل ارتفاع أسعار الأراضي، وعدم وجود مساكن مخصصة حكومية تحل من الأزمة، فالعامل الاقتصادي عامل كبير لصعوبة الزواج في الوقت الحالي.

دورات تدريبية

وشدد "د.العود" على ضرورة التحرك السريع لحل هذه المشكلة وذلك باستقطاع مبلغ من صندوق الزكاة للدولة، بحيث يعطى للشاب المقبل على الزواج، على أن يكون مبلغاً مقطوعاً، فميزة هذا المبلغ أن الشاب حينما يتقدم يطلب هذا المبلغ كنوع من المساعدة، فإنه من الممكن أن يشترط عليه أن يحضر دورات تدريبية، ويعرف كيف تكون حقوق الزوجة وكيفية التعامل معها ومع كل ما يخصها في الحياة، وربما عملت له دورات لاحقة بعد الزواج إذا احتاج الأمر، وهذا قد لا يدعم الشاب مادياً، إلا أنها طريقة جيدة حينما تربط هذه المساعدة بالتوعية، بشكل تخلق لديه الحصانة في مؤسسة الزواج وتضمن له التزود بالوعي، في ظل المتغيرات الموجودة الكبيرة، خاصةً بأن هناك الكثير من الإشكاليات والخلافات التي تحدث للمتزوجين في الفترة الأولى من الزواج، وجد بأن سببها الضغوطات المادية التي يتعرض لها الشاب، حيث يتحمل ديوناً تصل إلى أكثر من 50 ألف ريال بسبب إقدامه على إكمال نصف دينه، حتى ترك ذلك أثراً كبيراً على تزايد نسبة الطلاق في عالم المتزوجين الجدد، موضحاً أنه إذا تم تطبيق استقطاع مبلغ محدد من أموال الزكاة تقدم لشاب المقبل الزواج، فإنها خطوة ستحقق الكثير وستقدم المساعدة بشكل كبير، مشيداً بتجربة بعض الدول الخليجية والتي تمنح مساعدة للشاب بمبلغ يصل إلى 80 ألف ريال.

تحمل المسؤولية

وتحدث "د.العود" عن بعض المساعدات التي تقدمها بعض الجمعيات الخيرية للمقبل على الزواج، والتي تتمثل بتقديم مبلغ بسيط جدا أو تأثيث جزء من سكن الزوجية، قائلاً: هو نوع من أنواع المساعدة إلا أنها مساعدة جزئية وليس كاملة، مضيفاً أن بعض الشباب وصل إلى مرحلة أصبح لا يحب أن يدخل مؤسسة الزواج، بسبب المسؤولية الكبيرة التي سيتحملها في حالة أصبح زوجاً، حتى أن الأسرة أصبحت تمارس الضغوطات بتزويج الشاب، وذلك عائد إلى التنشئة الحديثة التي أصبحت لا تربي الأبناء على تحمل المسؤولية، فأصبح الشاب يخشى أن يبدأ مشروع الزواج، لذلك فالمشكلة كبيرة ويجب أن تتدخل فيها الجهات التنفيذية في استقطاع مبلغ من صندوق الزكاة، بل لابد أن يكون هناك نظام الشقق الحكومية على أن يستقطع من راتب الشاب مبلغ بسيط جداً شهرياً، وبذلك ستخف عليه الضغوطات الكبيرة، مشيراً إلى أن القروض ومنح الأراضي التي تعطى للمواطنين في مناطق نائية ليست الحل، بل لابد أن تتظافر عدة مشاريع، كاستقطاع مساعدة من صندوق الزكاة للدولة، وكذلك تقديم السكن للشاب، ومبادرات رجال الأعمال للمساعدة في مشروع الزواج، جميعها جهود إذا تظافرت قد تحل المشكلة.



خدمات المحتوى

  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Twitter
  • أضف محتوى في google
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في whatsup
  • أضف محتوى في instagram
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في youtube
  • أضف محتوى في mail
  • أضف محتوى في rss
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg
...

الخرج نيوز
الخرج نيوز


تقييم
1.26/10 (51 صوت)

جديد المقالات
محمد أحمد آل مخزوم
محمد أحمد آل مخزومنادي الأمهات !
فواز بن الغثيان الرويلي
فواز بن الغثيان الرويليالراقي محمد الراجي

تغذيات RSS